عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

228

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

كل وليّ على قدم نبي ، وأنا على قدم جدي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما رفع المصطفى صلى اللّه عليه وسلم قدما إلا وضعت قدمي في الموضع الذي رفع قدمه منه ، إلا أن يكون قدم من أقدام النبوة فإنه لا سبيل إلى إن يناله غير نبيه « 1 » . الحكاية السبعون بعد المائة عن الشيخ أبي محمد علي بن إدريس اليعقوبي قال : سمعت الشيخ رضي اللّه عنه يقول : الإنس لهم مشايخ ، والجن لهم مشايخ ، والملائكة لهم مشايخ ، وأنا شيخ الكل « 2 » .

--> - ويستخيره حول بيته ويتضرع إليه في التوفيق لإصابة الحق والتحقيق ، وكان فقيها شافعي المذهب ، كثير الاجتهاد في العبادة والرياضة . تخرج عليه خلق كثير من الصوفية في المجاهدة والخلوة ، ولم يكن في آخر عمره مثله . صحب عمه الشيخ الإمام أبا النجيب ، وعنه أخذ التصوف والوعظ . وصحب أيضا قطب الأولياء وقدوة الأصفياء الشيخ عبد القادر الجيلي ، ثم انحدر إلى البصرة إلى الشيخ أبي محمد بن عبد ، ورأى غيره من المشهورين ، وكان شيخ الشيوخ ببغداد ، وكان له مجلس وعظ عليه قبول وله نفس مبارك . قال ابن خلكان رحمه اللّه : ورأيت جماعة ممن حضروا مجلسه وقعدوا في خلوته فكانوا يحكون غرائب مما يطرأ عليهم فيها من الأحوال الخارقة . وكان كثير الحج ، وكان أرباب الطريق من مشايخ عصره يكتبون إليه من البلاد صور فتاوى يسألونه عن شيء من أحوالهم ، وسيأتي آخر الفصل إن شاء اللّه تعالى . قال ابن نقطة : كان شيخ العراق في وقته صاحب مجاهدة وإيثار وطريقة حميدة ومروءة تامة ، وأوراد على كبر سنه . وقال ابن النجار : كان شيخ وقته في علم الحقيقة ، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين ، ودعا الخلق إلى اللّه تعالى ، قرأ الفقه والخلاف والعربية ، وسمع الحديث ، ثم انقطع ، ولازم بيته ، وداوم الصوم والذكر والعبادة إلى أن ظهر له قبول من الخاص والعام ، وعلا شأنه ، وتكلم على الناس ، وعقد مجلس الوعظ في مدرسة عمه على دجلة ، فحضر عنده خلق عظيم وظهر ، واشتهر اسمه وقصد من الأقطار ، وظهرت بركات أنفاسه في توبة العصاة ، ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحد . وانظر في ترجمته : طبقات الشافعية الكبرى ( 5 / 143 ) ، طبقات المفسرين للداودي ( 89 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 480 ) ، اللباب ( 1 / 580 ) ، البداية والنهاية ( 13 / 138 ) ، طبقات الأولياء ( 53 ) ، طبقات الشافعية للإسنوي ( 122 / 2 ) ، مرآة الجنان ( 4 / 79 ، 82 ) ، وروضة الحبور ( ص 176 ) ، بتحقيقنا . ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 51 ) . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( 52 ) .